الشيخ الطوسي
202
تمهيد الأصول في علم الكلام
فمتى لم تعرف الله بصفاته وانه قادر على مجازاتك على القبيح بالعقاب « 1 » كنت إلى فعل القبيح أقرب ومن تركه ابعد وإذا عرفته تكون من القبيح ابعد وإلى تركه أقرب فيجب عليه حينئذ النظر مع التنبيه على ما ذكرناه « 2 » والأولى ان يتضمن الخاطر التنبيه على ترتيب النظر في الأدلة لأنه لا يبعد ان يستدل « 3 » العاقل ذلك بنفسه لا سيّما فيمن كمل عقله ولم يخالط الناس ولم يعرف العادات ومتى عارض هذا الخاطر خاطر « 4 » اخر فلا يخلوا ان يكون موءثرا " فيه أو لا يكون موءثرا " فإن كان موءثرا " حقيقة وجب على الله تعالى ان يمنع منه ليسلم الحق « 5 » للمكلف ويجب عليه النظر وما لا يؤثر لا يجب المنع منه لأنه ليس بمعارض حقيقة " ويجب على المكلف العدول عنه فمثال ما يؤثر أقوى ما قيل فيه ان ياءتى الخاطر المعارض فيقول له لا تاءمن ان نظرت « 6 » ان يفضى « 7 » بك النظر إلى أنه لا صانع لك تخاف من جهته عقابا " أو ترجوا ثوابا " . ومعلوم ان المكلف لا ياءمن ذلك قبل النظر فيقول وإذا علمت قطعا " انه لا صانع لك امنت العقاب وأقدمت على فعل القبيح بطمأنينة وهذه امارة لان من المعلوم ان من آمن الضرر اقدم على ما يشتهيه فقد صار هذا الخاطر معارضا " لما قدرتموه والجواب عن ذلك : انه يجب على الله تعالى ان يمنع منه وكل ما يشبه ذلك مما يقدح في وجوب النظر فيمكن ان « 8 » يقال إن هذا ليس بمعارض لما قلناه مما يوجب النظر لأنه يخاف في اهمال النظر في معرفة الله تعالى ان يستحق العقاب العظيم الدائم الذي لا يتحمل مثله وانما يخاف إذا نظر في معرفة الله « 9 » تعالى على ما ألقاه الله الخاطر المعارض ان يفضى به « 10 » النظر إلى أنه لا صانع فينهمك « 11 » في المعاصي ، وما يستحقه على المعاصي من الذم ، ليس بضرر البتة وان كان في بعض الأحوال يستضر به لأمور تقتصيه فلا يقارب الاستضرار بالعقاب الدايم فالنظر في معرفة الله تعالى واجب على كل حال ليتحرز به من الضرر الأعظم الذي لا يقابله ما يتخوفه من الضرر بالانهماك « 12 » في المعاصي ومثال ما لا يؤثر من الخاطر ان نقول لا تنظر فإنك ان نظرت تحملت مشقة وكلفة " وربما لا تخطا بما قصدت اليه فتعجل الراحة والدعة وهذا غير موءثر لان تحمل مشقة النظر أهون مما يخافه في اهمال النظر من العقاب العظيم وكان يقتضى
--> ( 1 ) استانه : بالعتاب ( 2 ) استانه : على ما ذكر ( 3 ) 66 و 88 د : يستدرك ( 4 ) 88 د : هذا الخاطر خاطرا " اخر ( 5 ) 66 و 88 د : الخوف ( 6 ) 88 د : نظرتان ( 7 ) 66 د : يقضى ( 8 ) استانه : فيمكن ، 66 و 88 د : ويمكن ( 9 ) استانه : " تعالى " ندارد ، 66 د ، دارد ( 10 ) 66 د : ان يقضى بك ( 11 ) 88 د : فتهمك ، 66 د : فيتهمك ، استانه : فتنهمك ( 12 ) 88 د : بالاهماك